عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

155

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

إحصاء الأسماء : معناه الإحصاء المذكور في وقوله : صلى اللّه عليه وسلم « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة » « 1 » . وفي رواية : وهو وتر يحب الوتر « 2 » . وقد اختلفت أقاويل أهل العلم في معنى الإحصاء المفهوم من قوله صلى اللّه عليه وسلم فقيل معنى إحصائها أي علم معانيها . وقيل معناه : من اعتقد أنه تعالى تسمى بها . وقيل معناه من جمع إلى اعتقاد ذلك العمل بما علمه منها : مثل أنه إذا سمع أن من أسمائه تعالى الرزاق مثلا أيقن بذلك بأن رزقه ليس هو على أحد غير ربه فأطمأنت نفسه إليه سبحانه في إيصاله لرزقه إليه فعلم بأن الحق سبحانه هو الذي يوصل إليه الرزق الروحاني الذي هو الإيمان والهداية بمراتبها التي هي العلم وما يتفرعان إليه ، وذلك كالتوبة ، والزهد ، والإنابة ، والتوكل ، والعفو ، والحلم ، والإيثار ، وغير ذلك . وإنه تعالى هو الذي يوصل إليه الرزق النفساني كالجاه ، والسرور ، والحشمة ، والرفعة ، في النشأتين ، وقبول القلوب ، ونحو ذلك ، وأنه تعالى هو الموصل إليه رزقه الجسماني من المطعم الشهى ، والملبس البهى ، والمنكح المرضى ، والأموال ، والخزائن ، وطيبة العيش ، وأمثال ذلك . وهكذا فيما سوى ذلك من الأسماء وذلك بأنه إذا اعتقد العبد كونه تعالى

--> ( 1 ) الحديث بلفظه رواه الترمذي : في سننه : كتاب الدعوات باب : 83 . ( 2 ) بلفظ : « إن للّه تسعة وتسعين اسما من حفظها دخل الجنة ، وإن اللّه وتر يحب الوتر » [ صحيح مسلم : كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - باب في أسماء اللّه تعالى وفضل من أحصاها ] .